أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
57
الكامل في اللغة والأدب
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ « 1 » * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ففعلوا هذا تشبيها بباب فعل كما شبّهوا فعلا بفعل في الجمع فقالوا جبل وأجبل وزمن وأزمن كما قال : إني لأكني بأجبال عن أجبلها * وباسم أودية حبا لواديها فأتى به على الأصل وتشبيها بغيره على ما أخبرتك . وقال ذو الرمة : أمنزلتي ميّ سلام عليكما * هل الأزمن اللائي مضين رواجع والباب أزمان كما قال رؤبة : أزمان لا أدري وإن سألت * ما فرق بين جمعة وسبت وروى أبو العباس البيت الأخير مقوى وجعله نكرة وهو قوله من قدّام كما تقول جئتك من قبل ومن بعد ومن عل وما أشبهه ، كما قرأ بعضهم للّه الأمر من قبل ومن بعد كما تقول أوّلا وآخرا ، ورواه الفرّاء من قدّام وجعله معرفة وأجراه مجرى الغايات نحو قبل وبعد كما قال طرفة بن العبد : ثم تفري اللجم من تعدائها * فهي من تحت مشيحات الحزم « 2 » وكما قال عنّي بن مالك العقيليّ أنشده الفراء أيضا : إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن * لقاؤك إلا من وراء وراء فهذا الضرب مما وقع معرفة على غير جهة التعريف ، وجهة التعريف أن يكون معرّفا بنفسه كزيد وعمرو أو يكون معرّفا بالألف واللام أو بالإضافة فهذه جهة التعريف وهذا الضرب إنما هو معرّف بالمعنى فلذلك بني إذ خرج من الباب ، ويروى لعنا يسنّ عليه بالسين ويسنّ ويشنّ واحد أي يصب إلا أن
--> ( 1 ) ذي مرخ : كناية عن حمرة الحواصل . ( 2 ) تفري : تشق . نفري الشيء ، نشقه بقصد الاطلاع أو الإفساد . واللجم بضمتين جمع لجام وسكن هنا لوزن الشعر والتعداء بالفتح . الإحضار هو ضرب من السير والشبح بالضم يعني المقبل عليك أو المانع لما وراء ظهره . وهنا استخدام هذا لوصف الخيل في عدوها السريع .